ابراهيم السيف

413

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

ضاق ذرعا وصل ركب العروس إلى الموضع المسمّى دقم الوبر ، فلم يشعر الشّيخ علوي إلا وطلقات نارية تدوي في الفضاء ، وجلبة وضوضاء ، فخيل إليه أنها غارة ، فالتفت إلى من حوله ما الخبر ؟ من أطلق الرصاص علينا ؟ فقيل له : هؤلاء جماعتنا استقبلونا بطلقاتهم وأهازيجهم فرحا بالزواج فهدأ روعه وحمد اللّه على السّلامة ، ثمّ نزل إلى المحل المعد للعقد ، وبعد تناول القهوة سأل عن العروس أهي بكر أم ثيّب ، فقيل له ثيّب ، فطلب ورقة طلاقها ، فقيل له ضاعت ، فطلب الشهود فقيل له ماتوا ؟ ! فحار في أمره وفي عقد لا يجيزه الشرع ، فصاح بعضهم : الزوج المطلق موجود ، فقال لهم أحضروه ، ليقرر الطلاق بنفسه ، فقالوا له : سنرسل له رجلا « رمية حجر » ويحضر ، فتذكر الشّيخ « رمية حجر » ومسافتها فحوقل وحمد اللّه على كل حال ، وفي منتصف الليل أقبل الرسول ومعه زوج المرأة المطلقة ، وبعد أن أخذ الشّيخ إقراره أجرى العقد ، ثمّ قدّم الطعام فتقدم الشّيخ علوي إلى الطعام والكل يصيحون به : ( كل تراك ضيفنا ) ، وما إن قاموا من المائدة إلا وأسرع الشّيخ إلى غسل يده ليلوذ بالفرار ولكنهم أقسموا أغلظ الأيمان أن ينام عندهم ، ولكن أنّى له ذلك والطلقات النارية تدوي في الفضاء ، والطبول تدق ، والأهازيج البدوية تقلق راحته ، وما هي إلا ساعة حتّى طلع الفجر ، فتنفس الشّيخ الصعداء وصلّى بهم الصبح ، فأحضرت سفرة الفطور وهي عبارة عن لحوم وأوان ملئت سمنا وعسلا فتناول الشّيخ ما أمكنه ، ثمّ قام إلى ذلول